علي بن عبد الكافي السبكي

184

شفاء السقام

[ وأما الاجماع ] ( 1 ) وأما الاجماع : فقد حكاه القاضي عياض ، على ما سبق في الباب الرابع ( 2 ) . وأعلم : أن العلماء مجمعون على أنه يستحب للرجال زيارة القبور ، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها ، للحديث المذكور . وممن حكى إجماع المسلمين على الاستحباب أبو زكريا النووي . وقد رأيت في ( مصنف ابن أبي شيبة ) ( 3 ) عن الشعبي قال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن زيارة القبور ، لزرت قبر بنتي . وهذا إن صح ، يحمل على أن الشعبي لم يبلغه الناسخ ، مع أن الشعبي لم يصرح بقول له ، ومثل هذا لا يقدح . وكذلك رأيت فيه : عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون زيارة القبور ( 4 ) . وهذا لم يثبت عندنا ، ولم يبين إبراهيم الكراهة عمن ؟ ولا كيف هي ؟ فقد تكون محمولة على نوع من الزيارة مكروهة .

--> ( 1 ) لم يتمكن المتعصب العنيد من دفع الاجماع على مشروعية الزيارة ، وقول علماء الإسلام بها ، إلا بقوله في الصارم المنكي ( ص 330 ) : إن الاجماع المذكور في هذه المسألة غير محقق ، وإن كان قول من خالف الجمهور ضعيفا ! ! وشيخ الإسلام ( ؟ ! ) لم يذهب إلى هذا القول المخالف لقول الجمهور ، وإنما حكاه غيره . أقول : ومن المعلوم أن مخالفة الضعيف لا يؤثر في الاجماع وتحققه ، وإلا كان كل قول واحتمال ، ممن هب ودب ، مؤثرا في نقض الاجماع ، فلم ينعقد إجماع على شئ ! ! ( 2 ) سبق ص 155 . ( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 3 / 226 ) كتاب الجنائز ( 9 ) الباب ( 146 ) من كره زيارة القبور ح ( 11 ) . ( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة ( الموضع والباب ) ح ( 9 ) .